محمد متولي الشعراوي

7741

تفسير الشعراوي

وحاول لوط عليه السلام أنْ يُثنيهم عن ذلك بأن قال لهم ، ما جاء به الحق سبحانه : { قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي . . . } . أي : أنكم إنْ كُنتم مُصرِّين على ارتكاب الفاحشة ؛ فلماذا لا تتزوجون من بناتي ؟ ولقد حاول البعضُ أن يقولوا : إنه عرض بناته عليهم ليرتكبوا معهن الفاحشة ؛ وحاشا الله أن يصدر مثل هذا الفعل عن رسول ، بل هو قد عرض عليهم أن يتزوجوا النساء . ثم إن لوطاً كانت له ابنتان اثنتان ، وهو قد قال : { هَؤُلآءِ بَنَاتِي . . } [ الحجر : 71 ] . أي : أنه تحدث عن جمع كثير ؛ ذلك أن ابنتيه لا تصلحان إلا للزواج من اثنين من هذا الجمع الكثيف من رجال تلك المدينة ، ونعلم أن بنات كل القوم الذين يوجد فيهم رسول يُعتبرْنَ من بناته . ولذلك يقول الحق سبحانه ما يُوضّح ذلك في آية أخرى . { أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [ الشعراء : 165 - 166 ] . أي : أن لوطاً أراد أنْ يردَّ هؤلاء الشواذ إلى دائرة الصواب ، والفعل الطيب . وذيَّل كلامه :